تقنيات

الإمارات تقود مرحلة جديــدة من النمو في قطاع الطيران عبر الصناعات الجوية

8 % من الأسطول العالمي للطائرات التي تزيد سعتها على 100 مقعد تحلّق بأجزاء مصنّعة في الدولة «1ــ 2»

قال مسؤولون ومديرون وخبراء، إن قطاع الطيران في السوق الإماراتية حقق نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، بعد أن وصل إسهامه في الناتج المحلي إلى 15%، بنحو 169 مليار درهم، لافتين إلى أن الإمارات تنتقل حالياً إلى مرحلة جديدة من النمو في هذا القطاع، من خلال تعزيز موقعها، كمركز للصناعات الجوية في المنطقة والعالم، في إطار الرهان عليه لمرحلة “ما بعد النفط”.

وذكروا لـ«الإمارات اليوم» أن شركة «ستراتا» للتصنيع، المتخصصة في صناعة أجزاء هياكل الطائرات من المواد المركّبة، أصبحت، وفي غضون ثماني سنوات، مورداً من الفئة الأولى لمكونات الطائرات لكل من شركة «إيرباص» الأوروبية، و«بوينغ» الأميركية، لافتين في الوقت نفسه إلى خطط التوسعة الحالية الأخرى التي تتمثل في الدخول في مجال صناعة التقوية التحضيرية، وهي مواد أولية وأساسية تدخل في صناعة الطائرات، فضلاً عن تصنيع أجزاء محركات الطائرات في السوق الإماراتية خلال العامين المقبلين، ما يزيد من مكانة الدولة في هذه الصناعة.

وأضافوا أن «ستراتا»، المملوكة بالكامل لشركة مبادلة للاستثمار (مبادلة) أنتجت 8500 قطعة من مكونات الطائرات منذ بداية العام 2017، وأكثر من 24 ألف قطعة منذ تأسيس المصنع في عام 2009، لافتين إلى أن هناك 2000 طائرة تحلق في الأجواء بمنتجات تمت صناعتها في «ستراتا»، تشكل نحو 8% من الأسطول العالمي للطائرات التي تزيد سعتها على 100 مقعد.

وأوضحوا أنه خلال السنوات الأخيرة، تركزت الجهود في مجال الصناعات الجوية في الإمارات على تهيئة البنية التحتية والكوادر والخبرات اللازمة لها، في حين ستشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على التنافسية بما يتماشى ومتطلبات الثورة الصناعية الرابعة، والاستثمار في فرص جديدة، عبر الاستفادة من تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، لتمكين وتحسين عملية تصميم أجزاء الطائرات، مشيرين إلى أنه مع الخطط الرامية لتقليل إسهام النفط في اقتصاد الإمارات إلى نحو 20% في عام 2021، مقارنة بنحو 30% حالياً، فإن قطاع الطيران والصناعات الجوية يعد جزءاً رئيساً من استراتيجيات تنويع القاعدة الاقتصادية للدولة.

مكوّنات الطائرات

وتفصيلاً، قال الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتا» للتصنيع، المتخصصة في صناعة أجزاء هياكل الطائرات من المواد المركّبة، والمملوكة بالكامل من قبل شركة مبادلة للاستثمار (مبادلة)، إسماعيل علي عبدالله، إن شركة «ستراتا» تعتبر حالياً مورداً من الفئة الأولى لمكونات الطائرات لكل من شركتي: «إيرباص» الأوروبية، و«بوينغ» الأميركية، مشيراً إلى أنه «منذ تأسيس المصنع في عام 2009، في مجمع الطيران في مدينة العين ركزت الشركة جهودها على إنتاج أجزاء هياكل الطائرات باستخدام المواد المركبة المتطورة».

وبين عبدالله أن «ستراتا» تأسست لتلبية متطلبات صناعة الطيران في القرن الـ21، إذ ترتبط بشراكات استراتيجية مع مصنعي الطائرات على مستوى العالم، وتوفر من خلال هذه المنشأة المتطورة، البالغة مساحتها 31 ألفاً و500 متر مربع منتجاتها لقاعدة من شركات الطيران العالمية.

وأكد عبدالله أن الشركة أصبحت مورّداً حصرياً لتسعة أجزاء من الطائرات، لثلاث شركات عالمية لتصنيع الطائرات، خصوصاً بعد أن وصل حجم العمليات والعقود التي تمتلكها الشركة إلى 7.5 مليارات دولار، بما يضمن استمرار إنتاج المصنع حتى عام 2035.

وأضاف أنه خلال هذه الفترة القصيرة، فقد صنعت الشركة مكونات طرز عدة من الطائرات تشمل «إيرباص» A380 وA350 وA330، فضلاً عن طائرات «بونيغ» 787 و777، وأجزاء طائرات «إيه تي آر» لشركة إيطالية، فضلاً عن شركات أخرى.

بيع مقدم

ولفت عبدالله إلى أن الإنتاج من مكونات الطائرات تم بيعه مقدماً حتى العام 2020، عبر اتفاقات وعقود مبرمة مع الشركات المتعاقدة، فيما سيتم قريباً تدشين خط إنتاج جديد لجنيحات طائرات «إيرباص A350»، مؤكداً أن ذلك سيرفع عدد خطوط الإنتاج في المصنع إلى 11 خطاً.

وتابع: «تم إنتاج 8500 قطعة من مكونات الطائرات منذ بداية العام الجاري 2017، وأكثر من 34 ألف قطعة منذ تأسيس المصنع، فضلاً عن أن هناك 2000 طائرة تحلق في الأجواء بمنتجات تمت صناعتها في (ستراتا)، أي نحو 8% من الأسطول العالمي للطائرات التي تزيد سعتها على 100 راكب».

وأضاف: «سلمت الشركة خلال العام الماضي 521 شحنة، شملت 9103 قطع من مكونات الطائرات، كما سلمت أول شحنة مــن الأسطح الخارجية لرفارف طائرة A350–1000، وأول شحنة لرفارف طائرات (إيرباص A330 neo) وجنيحاتها».

وأشار إلى أن «ستراتا» تسعى لكي تكون رائدة في قطاع تصنيع أجزاء هياكل الطائرات من المواد المركبة المتطورة، ما يمكنها من قيادة التحول في صناعة الطيران العالمية، وتحقيق عائدات مستدامة لمساهميها، وتحقيق التعاون الهادف مع كبرى شركات صناعة الطائرات العالمية، وامتلاك كفاءات بشرية وعمليات صناعية عالية الأداء.

وقال إنه تم تلقي عروض من الشركات لتصنيع أجزاء أخرى من الطائرات غير مكونات الأجنحة والذيل، كما أن هناك محادثات لاستحداث خطوط إنتاج جديدة في المصنع، كاشفاً عن مباحثات مع «بوينغ» حالياً لتصنيع أجزاء لطائرة «777 إكس» الجديدة، التي تعتبر الأحدث في عائلة الطائرات عريضة البدن، والتي لاتزال قيد التطوير في المرحلة الحالية.

محرك رئيس

من جهته، قال رئيس وحدة صناعة الطيران في «شركة مبادلة للاستثمار»، بدر العلماء، إن «مبادلة للاستثمار» و«بوينغ»، أعلنتا خلال «معرض دبي للطيران 2013» اتفاقية توريد ما قيمته 2.5 مليار دولار من المواد المركّبة المتطورة والمعادن المعالجة إلى برامج تصنيع طائرات «بوينغ» التجارية، إضافة إلى اتفاقية أخرى مع «إيرباص» خلال الفترة ذاتها لإنتاج وتوريد هياكل من موارد المركبة والمعدنية الطائرات، وشراء المواد الخام بقيمة 2.5 مليار دولار أيضاً.

وأضاف العلماء: «نشهد حالياً نمو منظومة مرنة ومتقدمة من المنتجات التي ستمكّننا من النجاح في قطاع صناعة الطيران في دولة الإمارات»، مؤكداً أن هذه المنتجات والخدمات ستساعد بدورها على تطوير قطاعات أخرى، ما يجعل قطاع صناعة الطيران محركاً رئيساً ضمن منظومة متكاملة، ستوفر فرص أعمال مميزة للكوادر الإماراتية.

الشراكة مع «إيرباص»

إلى ذلك، قال رئيس شركة «إيرباص» إفريقيا والشرق الأوسط، ميكائيل هواري: «تشتمل شراكتنا مع (مبادلة) لصناعة للطيران على البرامج الصناعية الاستراتيجية التي تربطنا مع شركتي (ستراتا)، و(توازن) التابعة لـ(مبادلة)».

وأضاف: «تعمل (ستراتا) من مقرها في مدينة العين على إنتاج قطع هياكل الطائرات وتصنيع مكونات تدخل في تصنيع هياكل عائلات: A330، وA330neo، وA350XWB، وA380، فيما توفر (توازن للصناعات الدقيقة)، وهي منشأة للتصنيع الدقيق، المكونات للصناعات المرتبطة بالطيران والصناعات الدفاعية، وهي أجزاء تدخل في برامج تصنيع عائلات: A320، وA320neo، وA330».

وبين هواري أن «ستراتا» فازت خلال «معرض فارنبره الدولي للطيران» في بريطانيا، العام الماضي، بعقدين جديدين من «إيرباص»، لتصنيع الرفارف الداخلية لأجنحة طائرات A350-900، لافتاً إلى أن العقدين يمتدان ليغطيا كامل فترة إنتاج الطائرة.

وتابع: «تسلم خط إنتاجنا في (تولوز) خلال الأسبوع الماضي، أول شحنة من الرفارف الداخلية لأجنحة طائرات (إيرباص 900-350A)، ولابد أن نذكّر هنا بأن (ستراتا) أصبحت أحد الموردين الرئيسين لشركة (إيرباص) عالمياً، بل تعد المورد الحصري لبعض الأجزاء المستخدمة في تصنيع طائراتنا».

عقد «بوينغ»

في السياق نفسه، قال رئيس شركة «بوينغ» للشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، برنارد دن، إن «بوينغ» و«ستراتا» أعلنتا في عام 2012، توقيع عقد مباشر لمدة 10 سنوات، لإنتاج أجزاء هياكل طائرات «بوينغ» التجارية المصنّعة من المواد المركبة لطرازي «777» و«787 دريملاينر»، وبذلك أصبحت «ستراتا» أول مورّد للمواد المركبة لشركة «بوينغ» في العالم العربي.

وأضاف: «في عام 2016، أعلنت (ستراتا) عن حصولها على عقد متعدد السنوات، لتصنيع المثبت العمودي لطائرات (787 دريملاينر) في المستقبل، وبموجب بنود هذه الاتفاقية، ستصنع (ستراتا) المثبت العمودي لطائرة 787 في (مجمع نبراس للطيران) بإمارة أبوظبي».

نقل المعرفة

وبيّن أنه «خلال السنوات العديدة الماضية، تعاونت (بوينغ) بشكل وثيق مع (ستراتا)، بهدف تمكين نجاح عمليات التصنيع التي تقوم بها، من خلال نقل المعرفة والتكنولوجيا المتعلقة بعمليات تصنيع المواد المركبة، وتدريب القوى العاملة، وتحسين عمليات المصنع وسلاسل التوريد، ومشاركة أفضل الممارسات للمساعدة على تحسين كفاءة العمليات، وتطوير بنية تحتية ملائمة لأعمال بناء هياكل الطائرات المعقدة».

وتابع: «يتم حالياً إنتاج أضلاع المثبت الأفقي والعمودي لذيل طائرة (بوينغ 777)، فضلاً عن أضلاع المثبت العمودي لذيل طائرة (بوينغ 787)»، لافتاً إلى أن هناك عقداً لأعمال تتضمن تجميع المثبت العمودي لذيل طائرة (بوينغ 787)، إضافة إلى المثبت العمودي لطائرة (787)، بما فيها الألواح، والأضلاع الطولية، والعوارض.

الناتج المحلي

إلى ذلك، قال المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني، سيف محمد السويدي، إنه ومنذ الرحلة التجارية الأولى التي هبطت في الدولة في أكتوبر 1932، فقد حقق قطاع النقل الجوي في السوق الإماراتية نمواً كبيراً، إذ يسهم حالياً بنحو 169 مليار درهم، أي بما يعادل 15% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، كما وصل إجمالي أعداد المسافرين عبر مطارات الدولة خلال عام 2016 إلى 124 مليوناً و359 ألفاً و419 مسافراً. ويوفر قطاع الطيران 250 ألف وظيفة مباشرة، و225 ألف وظيفة غير مباشرة في القطاعات الأخرى مثل السياحة والسفر.

وذكر السويدي أن الهيئة عقدت خلال الفترة الماضية «قمة الاستثمار في قطاع الطيران»، التي تهدف إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الطيران الإماراتي، من خلال توفير منصة فريدة تتيح للشركات المحلية، التواصل مع الشركات والمؤسسات الإقليمية والعالمية.

وأضاف أن الشراكات والاتفاقات الموقّعة بين «مبادلة» من جهة، و«إيرباص» و«بوينغ» من جهة أخرى، ستعزز موقع الدولة كمركز للصناعات الجوية، خصوصاً بعد أن قطعت «ستراتا» شوطاً كبيراً في مجال مكونات الطائرات التجارية.

أكد السويدي إلى أن دولة الإمارات تقود حالياً مرحلة جديدة من النمو في مجال النقل الجوي عبر الصناعات الجوية، في إطار تنويع اقتصادها، وتأسيس منظومة متكاملة من الخدمات والمنتجات، لدعم تنافسيتها التجارية والصناعية على مستوى العالم.

وذكر أن الهيئة تلقت طلبات لترخيص شركات في مجال الصناعات الجوية في السوق المحلية، مشيراً إلى أن «الطيران المدني» توفر حالياً بيئة تشريعية ملائمة لاستقطاب هذه الشركات، وتعمل على تحسينها بشكل مستمر، بما يواكب التغيرات التي تطرأ.

وأضاف السويدي أن القوانين المتاحة حالياً في الإمارات لا تقل تطوراً عن أي دولة صناعية كبرى، مشدداً على أن الاقتصاد المعرفي أحد أعمدة الاقتصاد في الدولة المتقدمة.

ولفت إلى أن الإمارات، ومن خلال الشراكات، تعمل على نقل وتوطين التكنولوجيا في مجال التصنيع الجوي، والاعتماد على التكنولوجيا بشكل أكبر في مختلف مراحل التصنيع، مشيراً إلى أن البنية التحتية والتشريعية في الإمارات تؤهلها لخطوات أكبر في مجال الصناعات المتعلقة بالطيران.


مكونات الطائرات

تعد «ستراتا» شركة مساهمة خاصة لإنتاج أجزاء هياكل الطائرات من المواد المركبة، وتتخذ من مدينة العين في دولة الإمارات مقراً لها، وبالتحديد مجمع العين لصناعة الطيران (نبراس). تأسست «ستراتا» في العام 2009، وبدأت عملياتها التشغيلية في العام 2010. وأبرمت عقود شراكة مع شركات رائدة في مجال تصنيع معدات الطائرات الأصلية على مستوى العالم، من بينها «بوينغ» و«إيرباص»، و«ليوناردو – فينميكانيكا لصناعة هياكل الطائرات»، فضلاً عن أنها مورد أساسي لشركات «إف إيه سي سي»، و«سابكا» لصناعة الطيران، و«ساب» لصناعة الطائرات.

وتعمل «ستراتا» حالياً مع أكثر من 200 مورد من جميع أنحاء العالم، لضمان أن تقوم بدورها في إنتاج أجزاء هياكل الطائرات، التي تتميز بأعلى مستويات الجودة، وتسليمها في الوقت المحدد.

مناطق منشأة التصنيع المختبر

يتم التحقق في مختبر «ستراتا» من جودة المواد الواردة، قبل دخولها في عملية الإنتاج، من خلال مجموعة من الاختبارات المختلفة الواردة في المواصفات المنصوص عليها من قبل المتعاملين والسلطات التنظيمية الدولية. وتتم الاختبارات على مواد مختلفة من مثل ألياف الكربون والألياف الزجاجية.

منطقة تحضير المواد المركبة

وهي منطقة تضم المواد المستخدمة في عملية تصنيع أجزاء هياكل الطائرات من المواد المركبة، والهدف من المنطقة هو زيادة متانة وصلابة المنتجات، والحفظ على خفة الوزن، ما يعد هدفاً أساسياً في مجال صناعة الطيران.

«الغرفة النظيفة»

تبلغ مساحة الغرفة النظيفة 4000 متر مربع، وقد صممت وفقاً لمعايير «أيزو»، حيث ينقى الهواء 10 مرات خلال الساعة الواحدة، في حين تتم مراقبة درجة الحرارة، ومستوى الرطوبة وجسيمات الغبار على مدار اليوم. ويتم داخل هذه الغرفة عملية وضع طبقات المواد المركبة المستخدمة في صناعة أجزاء هياكل الطائرات على قوالب التصنيع.

فرن «الأوتوكليف»

تتعرض أجزاء هياكل الطائرات لضغط وحرارة شديدين، قد يصل إلى 250 درجة مئوية لمدة ست ساعات تقريباً.

منطقة آلات القطع والتشذيب

تستخدم هذه المنطقة لقطع الأجزاء الزائدة لأجزاء هياكل الطائرات وتشذيبها. وتحتوي على آلات الحفر والتشذيب ذات المحاور الخماسية.

مختبر الفحص غير المدمر

تخضع أجزاء هياكل الطائرات إلى مختلف الفحوص التي تضمن مطابقتها أعلى معايير الجودة، حيث تشمل الفحوص الموجات فوق الصوتية، والمسح الضوئي المتعدد المحاور.

ورشة الطلاء

وهي الورشة التي يتم فيها طلاء أجزاء هياكل الطائرات بطبقات مختلفة من الطلاء، ما يؤهلها لتحمل ظروف الطيران القاسية.

وحدة التجميع

وهي المنطقة التي يستخدم فيها فنيو صناعة هياكل الطائرات، الأدوات والمعدات المختلفة لتجميع أجزاء الجنيحات، وتجهيزها لتشحن إلى كبرى الشركات العالمية من مثل «بوينغ» و«إيرباص».

(الإمارات اليوم)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *