مهرجانات ومناسبات

السياحة المستدامة تحفز النمو الاقتصادي

عمان – يرى خبراء وأكاديميون أن السياحة المستدامة العالمية تنسجم وتتماهى مع مفهوم ومقاصد “اللامركزية” التي طبقها الاردن من خلال انتخابات جرت مؤخرا، من حيث أنها تساهم في تمكين المجتمع من المشاركة في صنع القرار الاقتصادي الأفضل.

واكدوا لوكالة الانباء الاردنية (بترا) بمناسبة اليوم العالمي للسياحة، والذي يصادف غدا الاربعاء تحت شعار “السياحة المستدامة – أداة للتنمية”، أن السياحة المستدامة تساهم في إحداث وترسيخ التنمية، باعتبارها من أكثر القطاعات الاقتصادية نموا.

والسياحة المستدامة وفقا لمنظمة السياحة العالمية تلبي احتياجات السياح والمناطق المضيفة في آن واحد، وتعمل على وقاية وتحسين فرص العمل، وتستدعي ادارة شؤون الموارد بطريقة تتيح تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والجمالية مع الحفاظ على كل المميزات الثقافية وملامح البيئة.

وتعد السياحة أسرع القطاعات الاقتصادية نموا وأهمية، حيث وصلت نسبة التغير النسبي المحلي للدخل والإنفاق السياحي حتى الربع الثاني من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة للعام الماضي حوالي 3ر12 في المائة، فيما تقدر قيمة الدخل بالسياحة، وفقا لإحصائيات وزارة السياحة والاثار، حتى الربع الثاني من العام الحالي حوالي 7ر1488 مليون دينار، مقارنة بـ 1ر1300 مليون لنفس الفترة من العام الماضي.

وقدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، معدل النمو السياحي حتى العام 2030 بـ 3ر3 في المائة سنويا، عازية هذا النمو الى نمو الطبقة الوسطى، والتقدم التكنولوجي، وانخفاض أسعار أجور النقل خاصة النقل الجوي، بالرغم مما يشهده العالم من أزمات اقتصادية وكوارث بشرية.

وقال عميد كلية السياحة والفندقة في الجامعة الاردنية فرع العقبة الدكتور ابراهيم بظاظو، ان منظمة السياحة العالمية عممت شعار هذا اليوم على كل دول العالم، لتمكين المجتمعات على اختلاف عاداتها وتقاليدها وأصولها من الانفتاح على الآخر.

وأضاف، ان توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني لتنفيذ فكرة اللامركزية جاءت منسجمة مع توجهات العالم نحو تمكين المجتمعات وصنع قرارها بيدها، ويتماهى ذلك مع أهداف التنمية المستدامة التي تلتقي مع السياحة في تمكين المجتمعات.

وأشار الى اننا في الاردن لم نبتعد عن ذلك النهج، وخاصة بعد الانتخابات اللامركزية، التي تعزز مفهوم تمكين المجتمع من المشاركة في صنع القرار التنموي، ولذلك نجد ترابطا بين شعار منظمة السياحة العالمية وبين توجه الدولة الاردنية الى تمكين المجتمعات من خلال اللامركزية.

وقال، “الأمل معقود خلال الفترة القادمة على تمكين المجتمعات المحلية في المواقع السياحية، الا أن نجاح ذلك مرهون بتوجه الحكومة ممثلة بوزارة السياحة والاثار لتنشيط اللجان المحلية في صنع القرار بما يعود بالفائدة على نجاح عملية التخطيط والتنمية بالتشارك بين الحكومة والمجتمعات المحلية، والذي يصب في نهاية المطاف في بوتقة التنمية السياحية المستدامة”.

وأوضح أن الهدف من اليوم العالمي تقبل الناس لبعضهم، وحفظ وصون الإرث الانساني والذي يتعرض في كثير من الدول الى تدمير بفعل العوامل البشرية والطبيعية، اضافة الى توعية المجتمع المحلي بأهمية المحافظة على الإرث التاريخي الأثري من الحروب والكوارث الطبيعية، وسرقة المكتنزات الاثرية من المواقع السياحية، مبينا ان اطلاق هذا الشعار يأتي لتعزيز دور الجمعيات والهيئات غير الحكومية وتشجيعها على القيام بدورها جنبا الى جنب مع الحكومات المحلية.

وقال استاذ السياحة البيئية في جامعة اليرموك الدكتور أكرم عاطف الرواشدة، انه في احتفال هذا اليوم يتم اختيار شعار لكل سنة وفقا لكل بند في المدونة العالمية لآداب السياحة، الصادرة عن منظمة السياحة العالمية، وجاءت السياحة المستدامة لهذا العام كأحد بنود المدونة.

وأشار الى ان السياحة المستدامة تعني “قليل دائم خير من كثير متقطع”، وبما يسهم في المحافظة على البيئة والاقتصاد والمجتمع، بدلا من الاستعجال بالعناصر وبما يدمر السياحة.

وأضاف، ان السياحة المستدامة هي المحافظة على مكتسبات الجيل الحالي من مصادر وموارد سياحية حالية دون التأثير على حصة الاجيال القادمة من هذه المصادر والموارد واستدامتها، مبينا ان الاجيال الحالية تتمثل في فئتين هما المجتمعات المحلية المعنية بالسياحة، والسائح الحالي المحتمل.

وأوضح أننا نبحث عن سياحة من أجل المجتمع والبيئة والثقافة، ولذلك لا بد عند التخطيط للموقع السياحي، الاخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاربعة وهي الثقافية ومن ثم الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وقالت استاذة الادارة السياحية في جامعة الشرق الاوسط الدكتورة سائدة عفانة إن التنمية المستدامة تعمل نحو النهوض للتنمية القروية النشيطة للمساعدة على إبطاء الحركة والهجرة الى المدن، مبينة أن التنمية المستدامة لها علاقة بالصحة والتعليم، وتتفاعل مع التنمية البشرية.

وأشارت الى ان الاسلوب الديمقراطي في الحكم له أثر على التنمية المستدامة من خلال الاسهام في القرارات والتخطيط لها وتنفيذها، وهذا ما تقوم به وزارة السياحة والآثار في الحفاظ على المواقع البيئية والسياحية والاثرية والتراثية من أجل زيادة نسبة السياحة في المملكة بمختلف أنواعها.

وفي رسالة للأمين العام لمنظمة السياحة العالمية طالب الرفاعي قال: “إن السياحة تعد ثالث أكبر صناعة تصدير في العالم بعد المواد الكيميائية والوقود”، إذ تجلب التقدم والتفاهم لكثير من المجتمعات وتعزز اواصر العلاقة بين الشعوب.

وأشار الى انه بحلول العام 2030 سيرتفع عدد الذين يعبرون الحدود الدولية الى 2ر1 مليار نسمة، موضحا ان النهوض بالتنمية المستدامة يأتي وفقا لخمس ركائز منها الاقتصاد بتحقيق نمو شامل، والبيئة بالمحافظة عليها، والتصدي للتغير المناخي، والاحتفال بالتنوع الثقافي والهوية، والاجتماعية بتوفير الوظائف اللائقة، والسلام كشرط أساسي للتنمية والتقدم.

وتتركز احتفالات اليوم العالمي لهذا العام والذي سيعقد في العاصمة القطرية (الدوحة) على موضوعات تتعلق “بالسياحة كقاطرةٍ للنمو الاقتصادي”، “والسياحة والكوكب: الالتزام بمستقبلٍ أكثر اخضرارا”.

ويأتي الاحتفال بيوم السياحة العالمي بإقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ 27 ايلول العام 1979، وهو التاريخ الذي دخل فيه النظام الأساسي لمنظمة السياحة العالمية حيّز النفاذ.

(بترا)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *